مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
75
الواضح في علوم القرآن
أجلّاء الصحابة « 1 » ، تنزل الآية أو الآيات ، فيأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام بكتابتها ويرشدهم إلى موضعها من سورتها ، وكان بعض الصحابة يكتبون ابتداء من أنفسهم ، وكانت الوسائل المتوفرة بدائية وتحتاج إلى مشقة ، ومع ذلك كتبوا على العسب واللّخاف والرّقاع وعظام الأضلاع والأكتاف . فقد روي أنه لما نزل على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قوله تعالى : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . . . وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ [ النساء : 95 ] قال ابن أم مكتوم وعبد اللّه بن جحش : يا رسول اللّه ! إنا أعميان ، فهل لنا رخصة ؟ فأنزل اللّه غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ [ النساء : 95 ] . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ائتوني بالكتف والدّواة » وأمر زيدا أن يكتبها فكتبها . فقال زيد : كأني أنظر إلى موضعها عند صدع الكتف . رواه البخاري « 2 » ، واقتصر على عبد اللّه بن أمّ مكتوم ، ولم يذكر عبد اللّه بن جحش . و روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزلت عليه سورة دعا بعض من يكتب ، فقال : « ضعوا هذا في السّورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا » « 3 » . و قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه » « 4 » . وعن زيد بن ثابت قال : كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نؤلّف القرآن من الرّقاع . وكان المكتوب يوضع في بيت رسول اللّه ، ولم تكن هذه الكتابة في عهد النبي عليه الصلاة والسلام مجتمعة في مصحف عام .
--> ( 1 ) بلغ عددهم عند بعض العلماء ستة وعشرين كاتبا ، وعند بعضهم أربعين . ( 2 ) فضائل القرآن ، باب : كاتب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رقم ( 4704 ) . ( 3 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 2 / 221 ) وصححه ووافقه الذهبي . ( 4 ) رواه مسلم في الزهد ( 3004 ) عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه .